ابن الجوزي

121

صفة الصفوة

ذكر المصطفين من أهل مرو 695 - عبد اللّه بن المبارك يكنى أبا عبد الرحمن كان أبوه تركيا عند رجل من التجار من بني حنظلة ، وكانت أمه تركية خوارزمية . ولد سنة ثماني عشرة ومائة ، وقيل تسع عشرة . الحسن قال : كانت أم ابن المبارك تركية ، وكان الشّبه لهم بيّنا فيه ، وكان ربما خلع قميصه فلا أرى على صدره وجسده كثير شعر . وأخبرني غير واحد من أهله أنه ما دخل الحمّام قطّ . قال : وكانت دار ابن المبارك بمرو كبيرة صحن الدار نحو خمسين ذراعا في خمسين ذراعا ، فكنت لا تحب أن ترى في داره صاحب علم أو صاحب عبادة أو رجلا له مروءة وقدر بمرو إلّا رأيته في داره ، يجتمعون ي كل يوم خلقا يتذاكرون حتى إذا خرج ابن المبارك انضموا إليه . فلما صار ابن المبارك بالكوفة نزل في دار صغيرة وكان يخرج إلى الصلاة ثم يرجع إلى منزله لا يكاد يخرج منه ولا يأتيه كثير أحد ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ألا تستوحش ها هنا مع الذي كنت فيه بمرو ؟ فقال : إنما فررت من مرو من الذي تراك تحبه ، وأحببت ما ها هنا للذي أراك تكرهه لي ، فكنت بمرو لا يكون أمر إلّا أتوني فيه ولا مسألة إلا قالوا : اسألوا ابن المبارك ، وأنا ها هنا في عافية من ذلك . قال : وكنت مع ابن المبارك يوما فأتينا على سقاية والناس يشربون منها ، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس فزحموه ودفعوه فلما خرج قال لي : ما العيش إلا هكذا . يعني حيث لم نعرف ولم نوقّر . قال : وبينا هو بالكوفة يقرأ عليه كتاب المناسك ، انتهى إلى حديث وفيه : قال